خلف بن عباس الزهراوي
6
التصريف لمن عجز عن التأليف
يدي الباحث المعاصر وبلغته نشر معالم فكرنا على المستوى الأعم ، يثبت أقدام الناشئة في ركب التقدم ويعزز الشعور بأنهم يملكون وبالفطرة جميع المقومات اللازمة للعمل على حمل الشعلة من جديد . أكد الزهراوي في كتاب التصريف على العلاج وعلى طرق تحضير الدواء وما كتبه في هذا المجال تخطاه الزمن ويعتبر اليوم من التراث العلمي ، أما الخواص العلاجية لكل دواء فباقية كما هي ، لأنها غير مرتبطة بالزمان . إن علاج داء معين بدواء ما ، هو في الحقيقة تجربة علمية صحيحة كررها السلف مئات المرات خلال قرون وقرون ، ثم سجلها في الصحف بعد أن تأكد من فاعليتها . تقول الأسطورة في نشأة الطب ، أن الإغريق كانوا إذا شفوا من داء ما ، يهرعون إلى معبد أسكلوب إله الطب ليكتبوا على جدران هذا المعبد اسم الدواء الذي شفاهم من علتهم ، ثم أتى بعد الإغريق أقوام وأقوام تركوا لنا حصيلة تجربتهم في مقارعة المرض ، وليس من الحكمة في شيء أن لا نعتبر هذا الكم الهائل من التجارب العلمية عند البحث عن الدواء الأفضل . التطور حدث في صياغة الكليات وفي تعليل الحدث ، وقد يخطئ الإنسان في تعليل مشاهدته ، وفي صياغة قوانينها ، ولكن المشاهدة بحد ذاتها تبقى صحيحة . من المعروف ، ومنذ عهد أبقراط وحتى اليوم ، أن مسحوق لحاء شجرة الصفصاف يزيل الحمى ويخفف الألم ، هذا الفعل لذاك اللحاء علل عى مر العصور تعليلات شتى خاطئة كلها بالنسبة لنا اليوم ، ومن يدري ، فقد يأتي بعد عقود من الزمان لا أكثر ، من سينظر في تعليلنا